الشيخ المنتظري

59

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين

وقد أشرنا حتى الآن إلى ثمانية أمور بشأن القوى الادراكية والتحريكية وأجهزتها المادية لدى الانسان ، وعرفنا ان لكل واحد من مدركات الانسان ونشاطاته ، أجهزته المخصوصة المستقلة عن أجهزة القوى الأخرى ، وحتى المخ الذي هو مركز الادراكات والنشاطات ، فيه اجزاء مخصوصة لكل واحد من القوى المختلفة . جميع القوى الادراكية والتحريكية لخدمة شخص واحد برغم ان كل واحد منّا يمتلك قوى وأجهزة مختلفة ، الا اننا ندرك بالوجدان ان جميع الادراكات الجزئية والكلية والظاهرية والباطنية ، وجميع الأنشطة والحركات ، صادرة من واحد حقيقي ، فكل فرد من أفراد الانسان واحد حقيقي وراء جميع هذه القوى والأجهزة ، وان لجميع الانفعالات المادية جهة اعدادية وتمهيدية ، فان الأجهزة والوسائل المادّية لا توجد الادراكات والحركات ، وانما هي مجرد معدّات توفّر الأرضية لنشاط الحقيقة الواحدة التي هي فاعلة ومنشأ للجميع ، وهي حقيقة الانسان ، وانها بحسب الذات فوق المادّة ومجرّدة عنها ، برغم احتياجها في فاعليتها إلى البدن والأداة المادية ، فهي مدبرة لها ، ومحيطة بها جميعاً وتستفيد منها . بعض الأدلة على اثبات تجرد الروح الدليل الأول : اننا لو أغمضنا أعيننا ، وغفلنا عن كل شيء والتفتنا إلى ذاتنا ، لأدركنا ذاتنا بالعلم الحضوري ، بمعنى ان جميع ذاتنا كانت حاضرةً عندنا ،